عبد الملك بن زهر الأندلسي
113
التيسير في المداواة والتدبير
عقولهم دون عقل من استكمل بكثير ، وليس عقل المستكمل إنما يستكمل باستكماله في المزاج والسن لا في الواجبات والممتنعات . وأما في ما سوى ذلك فإن الحنكة والتجربة تفيدهم جودة « 771 » نظر ، فالشيخ إذا أصابه نقصان جوهر الدماغ ، وعرضه بسببه التخيل ، فهو أمر برؤه ممتنع . ولكن يجب أن تحرّ « 772 » أمرهم فتغذيهم باللوز الحلو المقشر بالسكر مع الخبز المختمر ، فإن الأطباء زعموا أن ذلك يزيد في جوهر الدماغ ، كما زعموا أن لحم الزبيب ( الشمسي ) « 773 » يسمن الكبود . وهذا النقصان أكثر ما يكون في الجزء المقدم ، ولذلك إنما يختل في الشيوخ تخيلهم ، وربما كان ، عند التناهي ، الاختلال في أفكارهم لنقصان الدماغ الأوسط . وقد يختلّ أيضا ذكرهم وحفظهم لنقصان الدماغ المؤخر . وليس يؤمن مع إفراط الكبرة من نقصانها كلها لكن تتفاضل كلها بالزيادة والنقصان . ومع ما حملتك عليه من اللوز بالسكر ( والخبز المختمر ) « 774 » ادهن الرأس بدهن اللوز بعد أن تخلط به ( ربع ) « 775 » عشره من دهن المصطكي لأن هذه الأعضاء « 776 » الشريفة لا تحتمل أن تخلي أدويتها مما فيه تقوية ، ولو كان السبب الممرض أو العرض التابع له أو كلاهما يمنع « 777 » من ذلك . واعتمد بعلاجك إلى الجزء من الرأس الذي تكون به الآفة أشدّ ، فلتكن عنايتك به أقوى وهذه الأدمغة الثلاثة ، أما بحسب مزاجها فنقصان المؤخر بحسب مزاجه أسرع ، غير أن الهواء قلما يصل إليه لكثافة العظم
--> ( 771 ) ب : جملة ( 772 ) يقال : أجره رسنه : تركه يصنع ما شاء ، ويقال : أجر فلانا أغاني إذا تابعها . والمعنى لزوم المتابعة أو إعطاؤهم الحرية فيما يعملون . والنسخ الأصلية لا تسمح بأن نعتبر اللفظ محرفا عن : « تتحرى » . وفي « ل » : « تجري » وهو جائز ، بل لعله الأصح من أجرى الأمر إذا أمضاه ( ي ) ( 773 ) ( الشمسي ) لم تذكر في ط ( 774 ) ( والخبز المختمر ) من ل ( 775 ) ( ربع ) ساقطة من ب ( 776 ) ب : الأعضاء كلها ( 777 ) ب : ينفع